زفاف للآخرة .. قصة يكتبها : إمام الشفى

السبت 13 يناير 2018
أخر تحديث : السبت 13 يناير 2018 - 1:15 مساءً
زفاف للآخرة .. قصة يكتبها : إمام الشفى
زفاف للآخرة .. قصة يكتبها : إمام الشفى
بعد أن أعيته الحيل لتدبير أمور عش الزوجية حتى يبدأ حياة جديدة مع أغلى من أحب وأطيب من عرف إلا ان القدر لم يمهله كثيرا فقد أخفى له مصيرا مجهولا وأبى ان يستكمل فرحة العمر ففى الوقت الذى كان يستعد فيه عروسان للزواج لترتسم زغاريد الفرح على جدران شقة الزوجية بمدينة دمنهور اختار الموت فجأة العريس قبل أسبوع من زفافه ليقضى على فرحتهما فلم يكن يتوقع أشد المتشائمين أن يتحول حلمهما إلى كابوس أبدى وبدلا من ان يزف على عروسه بالافراح والزغاريد والطبول إلى بيته الجديد شيع إلى قبره بالدموع والنحيب والعويل فى نهاية مأساوية لشاب كاد ان يتمزق قلبه من شدة الفرح خاصة بعدما استجابت السماء لدعوات الأم بأن يرتبط بمن ملكت قلبه وأحبها حبا لا يوصف حتى تملأ الدنيا نورا ودفئا وسعادة لتكون شريكة عمره ورفيقة حياته. الشاب محمد الذى شهد الجميع بمكارم أخلاقه خطط لحياة مستقبلية مليئة بالأمل والطموح عبأ رأسه بالأحلام ورسم خيوط عمره باللون الأبيض .. أمانى لا حدود لها كانت تحبو داخله وأحلام تتصارع داخل نفسه الطاهرة وتمني لو يحلق في سماء حى أبوالريش ليزف على عروسه التى عشقها بروحه قبل قلبه ووجدانه خلال الأيام السبعة المقبلة ولم يدر بخلده أن ضميرا غائبا ويدا آثمة سوف قتل أحلامه وتدهس آماله وتفتك بصدر والديه وفي لمح البصر سوف يحمل لقب المرحوم ولم يتوقع مطلقا ان هناك شر مطلق يتجسد فى صورة صديق يحمل قلبا يضاهى الصخر فى قسوته وأن نهايته ستكون على يديه ولم يعلم أيضا ان فروع الزينة التى سدد ثمنها مقدما لم تعلق بعد علي البيت المشئوم وأن رائحة الموت سوف تنبعث منه أبد الدهر. وجاء اليوم البعيد فى متاهات العمر وعلى بعد مائة متر من ديوان عام محافظة البحيرة وعبر أشهر شوارع العاصمة دمنهور الذى تلفه لافتات وإعلانات من الجانبين لتصل منطقة الكوبرى العلوى الضجيج يعم المكان ومسرح الجريمة يكتظ بالمواطنين فضلا عن الضحية التي لازالت تحوم بالمنطقة لا حديث إلا عن جريمة القتل البشعة فى وضح النهار والصدمة التي هزت سكان المدينة وفى يوم شتوى حزين لم تكتب الحياة للمسكين فيه أكثر من 35 عاما بالتمام والكمال يوما واحدا قبل ان يغلق كتاب عمره. كان الشاب البسيط الموظف بمركز الأورام بإنتظار صديق العائلة “رضا” للحصول منه على باقى مستحقات ثمن السيارة واختلف معه حول موعد السداد خاصة أنه يماطله منذ نوفمبر الماضى وفوجئ بالمتهم يتعلل مرة أخرى بحجج واهية والذى كان سببا فى جريمة قتل وبدأت الواقعة بمشادة كلامية تطورت إلى مشاجرة عنيفة بينهما انتهت بإخراج سلاحه ولم يرحم توسلات العريس وهو يطلق عليه عيارا ناريا غادرا ليستقر فى رأسه ببرود أعصاب رهيب حتى فارق الحياة ليلوذ القاتل بعدها بالفرار وتسيل دماء البرئ ويرتوى ثرى أسفل الكوبرى بغيث دمائه ومات ليترك لأسرته وخطيبته أسى لن ينسى أبدا الدهر وهو ينظر إلى الصديق غير مصدق ما فعله قتله بدم بارد أمام المارة فى الشارع رغم أنه لم يقترف ذنبا ولا اثما سوى أنه كان يبحث عن حقوقه لتنتهى فرحة الأسرة والنور الذى كان يلوح لها فى الأفق كلما اسودت الدروب أمامهم حيث إنه أغلى ما عندهم ليعود إليهم جثة هامدة. وبقلب يعتصره الألم ودموع بللت ملابسها قالت الأم الثكلي وعيونها تنزف دما بعد فراق فلذة كبدها ان ابنها اغتيل بطقلة غدر فى لمح البصر مات محمد وانطفأت الشمعة التى كانت تلوح بالأمل كان الأمل الذى يمنحنى الحياة وكست دمائه الزكية أسفل الكوبرى وتخضبت ملابسه بالدماء لم يبق لها سوى ذكرى أليمه أصبحت تطلب الموت للحاق به كلمات بطعم مرارة العلقم ورائحة الحزن المميت والأسى تنطلق من الأم التى أوشكت على عدم الابصار من كثرة البكاء المرير والحزن حيث راحت تسترجع الليلة الأخيرة عندما حضر إلي المنزل بعد عناء يوم عمل وفي أثناء تناول الأسرة طعام العشاء ترك الطعام وطلب أن نصلي العشاء في جماعة. ورددت الأم آه يابني يا ضنايا‏..‏ يا نور عيني هانادي بعد كده علي مين‏. محمد كان يستعد للزواج هاخرج اشترى باقى التجهيزات علشان مين.. قولوا لنا يا ناس هانعيش ليه بعد النهاردة وعلشان مين كله راح الحلم الجميل والضحكة الشفافة والقلب البريء والصدر الحنين.. خلت الدار ممن كان يمسح بيده الطاهرة دموعى ودموع والده وأشقائه. أما الده المكلوم فدخل فى نوبة شديدة من البكاء حزنا على فراق ابنه قال لم أعد اسمع شيئا فى صدرى إلا قلبى الذى كاد أن ينخلع من مكانه وتولدت لدى رغبة فى البكاء ان الرصاصة التى اخترقت جسد ابنى هى جرح غائر فى قلبى وأضاف حسبي الله ونعم الوكيل ومن ارتكب هذه الجريمة البشعة ليس بمسلم ولا بشر ويناشد الرئيس عبدالفتاح السيسى بالثآر والقصاص العادل والفورى لدماء نجله الذى راح ضحية للغدر والخسة والنذالة والخيانة. وبصوت ملتاع تخنقه الدموع قال شقيقه عمرو وأحد شهود العيان أن مدينة دمنهور شهدت يوما حزينا لوفاة شقيقه ووقف الأهالى متراصين خلال الجنازة المهيبة وهم يودعون جثمان “العريس” الذى قتل غدرا قبيل موعد زفافه وكأنهم يريدون ان يسبقوه إلى القبر بينما زملاؤه وأصقاؤه يكاد تعتصر قلوبهم ألم شديد لهذه الفاجعة والمصاب الجلل وذلك الكابوس المزعج مؤكدا أن الفقيد كان ابنا وفيا للعائلة وصديقا مخلصا لكل زملائه يحب دائما المرح فلم يتشاجر أو يتخاصم مع احد طوال عمره. كان اللواء محمد أنور هندى مدير الإدارة العامة لمباحث البحيرة قد تلقى إخطار من العقيد محمد الجندى نائب مأمور قسم دمنهور بمقتل شاب فى منتصف العقد الرابع متأثرا بإصابته وتوصلت تحريات العميد عبدالغفار الديب رئيس مباحث المديرية إلى أن وراء الجريمة ” رضا. ا “تاجر وتم ضبطه وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة وأمر اللواء علاء الدين عبدالفتاح مدير أمن البحيرة احالته للنيابة التى قررت حبسه على ذمة التحقيقات.

This Post Has Been Viewed 32 Times

كريم
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أسرار نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.